الفيض الكاشاني
67
خلاصة الأذكار واطمئنان القلوب
أصليا أو فرعيا . وربما لم يسمع قط مما جاء به نبيه في ذويه ، سوى ما أخذه في صغره عن أمه وأبيه ، لم يتعلم من الشريعة أدبا ولا سنة ولم يتقلّد من صاحبها في علم منة ، ولعله لم يميز النافلة من الفريضة ، مع دعاويه العريضة كأنّه حسب أنّ العلوم الفلسفية أعلى من العلوم الدينية أم حسب أنهم حصلوها بدون الرياضيات العمليّة . كلّا إنهم ما استفادوا موادها الا من الأنبياء ، ولا نتائجها الا بالمجاهدات الشرعية والعناء ، أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى . « 1 » منهج بحثه : تراه قدّس سرّه يلقي آرائه الفلسفية والعرفانية على ضوء الآيات والروايات الواردة عن المعصومين عليهم السّلام لا يحيد عنها قيد أنملة فيستنتج من الأحاديث أكثر وأكثر ، بدقة النظر ، وعمق التفكير واصالة الرأي ، فيبدي نظرياته بجرأة وشجاعة ، لا يخاف لومة لائم ، ولا شنآن شانئ ، وان كان رأيه على خلاف الاجماع أو الشهرة ، وهذا أيضا يرجع إلى تصلبه في العقيدة واطمئنانه في الاستنتاج . بعض الأقاصيص حوله : هنا وهناك قضايا مبعثرة منثورة كالدراري ، لها صلة وثيقة بالمترجم له ، نذكر بعضا منها لنأخذ درسا ، لعل اللّه يعيننا انشاء اللّه لنجعلهم قدوة في أعمالنا وأقوالنا ، فنسير مع القوافل البشرية إلى الحضارة الأخلاقية الإسلامية المتكاملة .
--> ( 1 ) « كلمات طرفية » ، ص 51 ، الآية 35 من سورة يونس : 10 .